اكبر تجمع للاساتذة الجزائريين  اكبر تجمع للاساتذة الجزائريين

recent

آخر الأخبار

recent
تربويات
جاري التحميل ...
تربويات

الجزائر 24: هل يلغي الرئيس بوتفليقة قانون التقاعد الجديد؟



قيل قديما “رب ضارة نافعة” , و قد يصدق القول هنا , على ما يسمى ب”تكتل النقابات المستقلة ” الذي ربما قد يحالفه الحظ , ليعيد احياء مطالبه المتمثلة في إعادة النظر لقانون التقاعد الجديد رغم مصادقة البرلمان بغرفتيه و بالأغلبية “الساحقة للعمال! ”
فمن خلال الاجتماع الذي عقده ممثلون عن 14 نقابة , دعا هؤلاء , رئيس الجمهورية لإلغاء أو على أقل تقدير تجميد هذا القانون المثير للجدل.
“و الي قالتلهم أقعدوا” (بتعبير جزائري أصيل) , هو انضمام نقابة الأئمة الى هذا التكتل , و مطالبتهم -هم أيضا- بحقهم في الانتفاع بالتقاعد النسبي , و دون شرط السن – وهو أمر مضحك فعلا –
فسن الأربعين و أكثر، هو طبعا , السن المطلوب للإمام حتى يكون حكيما و راجح العقل لتوعية المجتمع و زرع الفضيلة , أسوة بنبينا محمد –صلى الله عليه و سلم- الا أن هؤلاء كان لهم رأي مغاير, حيث أرادت هذه الفئة أن ترتاح من هذه المهنة الشاقة (حتى تتفرغ لمهنة لطالما أحبتها , و هي مهنة “الرقية الشرعية” التي أصبحت تدر عليها بالأموال الطائلة ).
دعونا نرتاح من هذا البؤس قليلا , لنعود لموضوعنا الرئيس , ألا و هو مطلب التكتل بإعادة النظر لقانون التقاعد الجديد , و الذي على ما يبدو , قد يلقى آذانا صاغية عند رئيس الجمهورية و ذلك لاعتبارات عدة , منها :
أولا/ عدم رجعية القوانين: فالقانون سالف ا لذكر لم يتم التوقيع عليه بعد , من طرف رئيس الجمهورية , مما سيضع وزير العمل في حرج , لعدم دستوريته , باعتبار أن القانون المدني الجزائري , و في مادته الثانية ينص على أنه ” لا يسري القانون الا على ما وقع في المستقبل و لا يكون له أثر رجعي ” .
الا أن قانون التقاعد المصادق عليه من طرف نواب الشعب , نص على أن تاريخ سريانه , هو الأول من شهر جانفي 2017 , بمعنى أنه في حالة توقيعه من طرف رئيس الجمهورية , سيتم تطبيقه بأثر رجعي , و هو ما يتعارض مع التطبيق السليم للقانون , مما يعرضه للإبطال من طرف المجلس الدستوري بقوة القانون.
ثانيا / الظروف الأمنية الصعبة : جميعنا يعلم الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد , جراء الاحتجاجات التي أعقبتها أعمال عنف في عدة ولايات , مما يتطلب من السلطة أخذ الحيطة والحذر في قادم الأيام , وخاصة مع تهديد التكتل النقابي بالتصعيد في الاحتجاجات المزمع تنظيمها في غضون الأيام القليلة المقبلة , و هو أمر يضع أصحاب القرار في حرج , مما يحتم على رئيس الجمهورية إلغاء القانون أو على الأقل تجميده الى حين تهدأ الأجواء , و يتم إعطاء الفرصة لجميع الشركاء الاجتماعيين للإدلاء بآرائهم و اسماع صوتهم للحكومة .
ثالثا / تباين سعر البترول : لم يكن سن قانون الغاء التقاعد النسبي مدرجا في أجندة الحكومة البتة , و خاصة مع الطفرة المالية التي أحدثها الارتفاع الجنوني لسعر البترول , الا أن الانهيار المفاجئ لقيمة برميل الذهب الأسود , عجل في التفكير جديا بإصدار قانون جديد يلغي التقاعد النسبي و دون شرط السن , و بالفعل تم ادراجه مع رزمة من القوانين التي ناقشها و صادق عليها البرلمان .
لكن , وبعد أن عاد سعر البترول الى الارتفاع , بسبب قرار منظمة الأوبيك خفض انتاجه , فمن المرجح أن يتراجع الرئيس عن هذا القانون , الذي سبب للحكومة الجزائرية صداع مزمن , و لا يمكن الشفاء منه الا بإلغاء هذا القانون , خاصة أنه حق من حقوق العمال الذي انتزعوه بفضل نضالهم و تضحياتهم.
رابعا/ نظرة الرئيس الدونية للبرلمان : لا نذيع سرا ان قلنا أن الرئيس بوتفليقة لا يعير أدنى اهتمام للهيئة التشريعية , بدليل أنه لم يلق خطابا واحدا تحت قبة البرلمان , رغم أن الرئيس الفرنسي “هولند” فعلها خلال العهدة التشريعية الحالية , ضف الى ذلك , الغاءه (الرئيس) لقانون المحروقات بعد أن قدمه للبرلمان الذي صادق عليه بالإجماع , في سيناريو بائس و ازدراء تام لممثلي الشعب , كل هذا وذاك , قد يكون مؤشرا قويا لإقدام الرئيس على الغاء قانون التقاعد بجرة قلم .
في الأخير ليس لنا الا التريث و انتظار الأيام القليلة القادمة , فهي وحدها الكفيلة بكشف المستور , حتى يتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود لقانون التقاعد هذا .

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

اكبر تجمع للاساتذة الجزائريين

2016